الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
345
شرح كفاية الأصول
الفصل الأوّل : فيما يتعلّق بمادّة الأمر من الجهات ، و هى عديدة [ الجهة ] الأولى : إنّه قد ذكر للفظ « الأمر » معان متعدّدة : منها : « الطّلب » ، كما يقال : « أمره بكذا » . و منها : « الشّأن » ، كما يقال : « شغله أمر كذا » . و منها : « الفعل » ، كما في قوله تعالى : وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ « 1 » . و منها : « الفعل العجيب » ، كما في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا * « 2 » . و منها : « الشّىء » كما تقول : « رأيت اليوم أمرا عجيبا » . و منها : « الحادثة » . و منها : « الغرض » ، كما تقول : « جاء زيد لأمر كذا » . و لا يخفى أنّ عدّ بعضها من معاينه « 3 » ، من اشتباه المصداق بالمفهوم ؛ ضرورة أنّ الأمر في « جاء زيد لأمر كذا » ما استعمل في معنى الغرض ، بل « اللام » قد دلّ على الغرض ، نعم يكون مدخوله مصداقه « 4 » ، فافهم . و هكذا الحال فى قوله تعالى فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا * يكون مصداقا للتعجّب ، لا مستعملا فى مفهومه ، و كذا في الحادثة و الشّأن . و بذلك ظهر ما في دعوى الفصول « 5 » ، من كون لفظ الأمر حقيقة فى المعنيين الأوّلين ، و لا يبعد دعوى كونه حقيقة فى « الطّلب » فى الجملة ، و « الشّىء » . هذا بحسب العرف و اللّغة .
--> ( 1 ) . هود ( 11 ) ، آيهء 97 . ( 2 ) . هود ( 11 ) ، آيهء 66 و 82 . ( 3 ) . أى : معانى الأمر . ( 4 ) . أى : مدخول اللام ، مصداق الغرض . ( 5 ) . الفصول ، ص 62 ، القول فى الأمر .